ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

60

معاني القرآن وإعرابه

كثيراً ، وَضَرَبتُه واحِداً ، تريد ضربته ضرباً وَاحِداً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا ( 15 ) إنْ قَالَ قَائِل : كيف يقال : الجنَّة خير من النَّارِ ، وليسَ في النَّارِ خير ألبتَّةَ ، وإنما يقع التفضيل فيما دخل في صنف وَاحدٍ ؟ فالجنة والنار قَدْ دُخَلَا في بَابِ المنازِلَِ في صنف واحِدٍ ، فلذلك قيل ( أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ ) ، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا ( 16 ) مَسْؤولُ ذَلك قول الملائكة ( رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ ) . * * * وقوله : ( قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا ( 18 ) لما سُئِلَتْ المَلائكةُ فَقِيلَ : ( أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ) . وجائز أن يكونَ الخِطَابُ لِعِيسَى والعُزَيْرِ . وقرأ أبو جَعْفَر المدني وَحْدَهُ : ( ( قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ [ نُتَّخَذَ ] مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ ) ، بِضَم النُّونِ على ما لم يسَمَّ فاعلُه وهذه القراءة عند أكثر النحويين خَطأ ( 1 ) ، وإنما كانت خطأ لأن " مِنْ " إنَّما يدخل في هذا الباب في الأسماء إذا كانت مَفْعُولَة أولاً ، ولا تَدْخُل على مفعول الحال ، تقول ما اتخذت مِن أَحَدٍ وَليًّا ، ولا يجوز ما اتخذت أَحَداً مِنْ وَليٍّ ، لأن " مِن " إِنَّمَا دخلت لأنها تنفي واحداً في معنى